محمد أمين المحبي

11

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

مغادر أفراخي صغارا وليس لي * جناح ولم يهبب بفلكي ريح فأين من النّائي عن الإلف حاضر * وأين من الباكي النّحوب صدوح فهل يا ترى من منقذ أو مساعد * يخلّص من أيدي النّوى ويريح وقوله ، من أخرى : [ الطويل ] معاذ الهوى أن الصّريع به يصحو * ليعقل ما يملي على سمعه النّصح وكيف ترجّى منه يوما إفاقة * وزند الهوى في عقله دأبه القدح دع القلب يشقى في طريق ضلالة * ففي رأيه أن الوصول بها نجح تؤمّل آمالا مدى العمر دونها * كأن مطايا النائبات به جمح يكتّم أسرار الغرام فؤاده * ويفضحه من مزن مقلته السّحّ لقد ألفت عيناه أن تنفح الدّما * وتلك دما لبّ به أحكم الجرح يعاف الكرى منه المحاجر كارها * نزول جراح جرحها شأنه الرّشح له في انتظار الطّيف جفن مؤرّق * تعوّده من شدّة الأرق القرح ولم يدر أن الطيف يحذر أن يرى * نزيل بيوت دأب أبوابها الفتح غدا دهره بالهجر ليلا جميعه * وحسبك دهر بالنّوى كلّه جنح كأن نجوم الأفق فيه تنصّرت * فليس لغير الشّرق وجهتها تنحو كأن الثريّا والنسور تخاصمت * وظلّا على جدّ يجانبه المزح كأن به الشّهب الثواقب تنبري * مراسيل ذات البين يرجى بها الصلح كأنّ به خيط المجرّة جدول * توارده الجيشان وازدحم النّزح كأن ظلام الليل في الجوّ عثير * تغشّى صفوف الجيش من جونه فتح كأن به العيّوق ملك مبجّل * كأن اخضرار الفجر في أفقه صرح وقوله من أخرى ، مستهلها : [ الكامل ] خفّض عليك أخا الظّباء الغيد * وارحم مدامع جفني المسهود كم ذا أعلّل بالأماني تارة * قلبي وطورا بانتظار وعود ولكم أبيت بليلة الملسوع في * أذني سميع في التفات رصيد ليلة الملسوع ، كناية عن السّهر المؤلم .